حسن بن موسى القادري

270

شرح حكم الشيخ الأكبر

54 - الصبر عنه صبر ، وبلوى صبره عنه يصبره . وإلى هذا أشار إليه بقوله هنا : ( الصبر عنه صبر ، وبلوى صبره عنه يصبره ) أي : حبسه ومنعه و ( صبر ) ككتف ، ولا يسكن إلا لضرورة الشعر عصارة شجر مر ما تحلب منه ، وامتحنته واختبرته بلوته بلوا ، والاسم ( البلوى ) كذا في القاموس أي : الصبر عن اللّه تعالى ، وحبس النفس عنه ومنعها بأن يعرض عن الحق بالخلق ولا يطلبه به منه له ، بل بنفسه أو من نفسه أو لنفسه أو يطلب غيره ( صبر ) أي : مر كالصبر لا يتناوله عاقل وتناول الكثير منه مهلك ، أو مضر ضرّا عظيما ، أو متعب تعبا شديدا ، واختبار من اللّه تعالى ، وكيف لا يكون مرا وبلوى ؟ ! وهو تعالى جميل على الإطلاق ، وجمال كل جميل من جماله ، فما أقبح الوقوف مع الفرع والمقيد مع وجود الأصل والمطلق ، وإن ما سواه تعالى لا شيء بالأمس ما كان له وجود ، واليوم ظهر بلا وجود وظاهر إن في غد لا يبقى إلا الملك الودود ، فهو الأزلي الأبدي ، ومعك في جميع الأزمنة والأمكنة والأحوال ، وناظر إليك على الدوام ، وعالم بك وأمورك على وجه الكمال والتمام ، وأفاض عليك الوجود وما هو من لوازم وجودك ، وهو البد اللازم لا غيره . كما ورد أنه تعالى قال : « يا داود أنا بدك اللازم فالزم بدك اللازم ، فإن حصّلته فقد حصّل كل شيء ، وإن فاتك فاتك كل شيء » . فمن حصل الدينار والآخرة بدون الحق تعالى فما له شيء وما حصّل شيئا ، ومن حصّل الحق تعالى وإن لم يكن له شيء لا في الدّنيا ولا الآخرة فقد حصّل الكل ، وكل ومن حصّل الكل فهو غني عن الكل وإلا فهو محتاج إلى الكل ، فمنع النفس وحبسه عنه يكون صبرا وبلوى لفواته خيرا كثيرا ، بل يقع في الهلاك أو العقاب أو العتاب . 55 - الصبر عنه شهد وحلوى . فإذا كان الصبر عنه بلوى ، فالصبر عليه وجبر النفس على ملازمته حلوى ، كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( الصبر عنه شهد وحلوى ) ( الشهد ) بضم الأول وفتحه وسكون الثاني ، العسل والحلوى ضد المرّ كحلو وحلاوة وحلوان . ومعنى ( الصبر ) هنا الحبس على الشيء لا عنه أو لزومه وحقا فالصواب تعديته بعلى أو بنفسه ، يقال : ( صبر فلان على القتل ) أي : حبس حتى يموت ، و ( صبر الرجل ) أيّ :